مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

392

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

هو تعريفه ( « 1 » ) بما يأتي تفصيله في مصطلح ( حقّ ) ؛ فإنّ المستفاد منه أنّ طبع الحقّ يكمن في ذاته البقاء والاستمرار ، حيث إنّه في ذاته قابل للنقل والانتقال ، كما قال السيّد اليزدي : « طبع الحقّ يقتضي جواز إسقاطه ونقله » ( « 2 » ) . أو أنّه من حيث متعلّقه قابل للبقاء ، فإنّ متعلّقه تارةً يكون أمراً حقيقيّاً كحقّ الأولويّة في الأرض المحجّرة ، وأخرى اعتباري كحقّ حلّ العقد وفسخه ، فإنّ هذا الموضوع له بقاء عرفاً فيستحقّه الوارث ( « 3 » ) . أو أنّ النظرة العقلائيّة والعرف العامّ في الحقّ أنّه ممّا يقبل الاستمرار والبقاء ؛ ولذا يرى العقلاء أنّ لصاحب الحقّ أن يمارس في حقّه كلّ الممارسات والتصرّفات العقلائية ، كما قال الإمام الخميني : « لدى العقلاء لكلّ ذي حقّ سلطان على حقّه ، وله التقليب والتقلّب فيه » ( « 4 » ) ، وقال أيضاً : « لم يثبت مورد احرز كونه حقّاً ، ومع ذلك لم يكن قابلًا للإسقاط والنقل والانتقال » ( « 5 » ) . وبناءً على ذلك فإنّ مقتضى طبيعة الحقّ أن يكون موروثاً ، إلّا أن يمنع منه مانع تعبّدي ونصّ خاصّ ، أو كان ثبوته موقوفاً على شخص خاصّ أو عنوان خاصّ ، فعندئذٍ لا يورث . قال السيّد اليزدي : « اعلم أنّ مقتضى العمومات المتقدّمة موروثيّة كلّ ما ثبت كونه حقّاً وقابلًا للانتقال ، وغير دائر مدار عنوان خاصّ ، كما في حقّ الرهانة ، وحقّ القذف ، وحقّ القصاص ، وحقّ التحجير ، وحقّ الالتقاط ، وحقّ الشفعة ، وحقّ الخيار في المفلّس إذا كان المبيع قائماً بعينه ، وحقّ التملّك في نصب الشبكة ،

--> ( 1 ) فمن التعاريف أنّه : « السلطنة على الشيء ومرتبة ضعيفة من الملكيّة قائمة بمن له الحقّ ومن عليه » . المكاسب والبيع ( النائيني ) 1 : 92 . وانظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 280 . وعبّر بعضهم عن ذلك : « بالملكيّة غير الناضجة » . بلغة الفقيه 1 : 33 . ومنها : « الحقّ عبارة عن نوع من الملكيّة التي هي نوع خاصّ من الإضافة بين المالك والمملوك ، والاعتبار الخاصّ بينهما » . نهج الفقاهة 1 : 15 . ومنها : « ماهيّة اعتباريّة عقلائيّة في بعض الموارد وشرعيّة في بعض الموارد » . البيع ( الخميني ) 1 : 21 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 282 . ( 3 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 5 : 237 - 238 . ( 4 ) البيع ( الخميني ) 1 : 25 . ( 5 ) البيع ( الخميني ) 1 : 27 .